1. المستدرك — رقم الحديث: 5022 — ج: 7 — ص: 77
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه، حدثنا الحسن بن علي بن عَفّان، حدثنا أبو أسامة، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطِب، عن أسامة بن زيد، عن زيد بن حارثة
قال: خَرَجَ رسولُ الله ﷺ وهو مُردِفي إلى نُصُب من الأنصاب، فذبَحْنا له شاةً ووضعْناها في التَّنُّور، حتى إذا نَضِجَت استَخْرجناها فجعلْناها في سُفْرتِنا، ثم أقبَلَ رسولُ الله ﷺ يَسيرُ وهو مُردِفي في أيام الحَرِّ من أيام مكة، حتى إذا كُنا بأعلى الوادي لقي فيه زيدَ بنَ عَمرو بنِ نُفَيل، فحيّا أَحدُهما الآخَرَ بتحيّةِ الجاهلية، فقال له رسولُ الله ﷺ: «ما لي أَرى قومَك قد شَنِفُوك؟» قال: أما والله إنَّ ذلك منِّي لبغير نائرةٍ كانت مني إليهم، ولكني أَراهُم على ضَلالةٍ، قال: فخرجتُ أبتغي هذا الدِّينَ حتى قَدِمتُ على أحبارِ يَثرِبَ، فوجدتُهم يعبدون اللهَ ويُشركون به، فقلتُ: ما هذا بالدِّين الذي أَبتغي، فخرجتُ حتى أقدَمَ على أحبار خيبر، فوجدتهم يعبدون الله ويُشرِكون به، فقلت: ما هذا بالدِّين الذي أبتغي، فخرجتُ حتى أقدَمَ على أحبارِ أَيْلةَ، فوجدتُهم يعبدون اللهَ ويُشركون به، فقلتُ: ما هذا بالدِّين الذي أبتغي، فقال لي حَبْرٌ من أحبارِ الشام: إنك تَسألُ عن دِينٍ ما نعلمُ أحدًا يَعبُد اللهَ بغيره إلَّا شيخًا بالجزيرة، فخرجتُ حتى قَدِمتُ إليه، فأخبرتُه الذي خرجتُ له، فقال: إن كل مَن رأيتَه في ضلالةٍ، إنك تسألُ عن دِين هو دِينُ الله، ودِينُ ملائكتِه، وقد خَرَج في أرضِك نبيٌّ أو هو خارجٌ يدعُو إليه، ارجِعْ إليه وصدِّقه واتَّبِعْه وآمِنْ بما جاء به، فرجعتُ فلم أَخبُرْ شيئًا بعدُ، فأناخَ رسولُ الله ﷺ البَعيرَ الذي كان تحتَه، ثم قَدّمْنا إليه السُّفْرةَ التي كان فيها الشِّواءُ، فقال: «ما هذا؟» فقلنا: هذه شاةٌ ذَبَحْناها لنُصُبِ كذا وكذا، فقال: «إني لا آكُلُ ما ذُبح لِغيرِ الله». وكان صنمٌ من نُحاس، يقال له: إسافٌ ونائلةُ، يَتمسَّحُ به المشركون إذا طافُوا، فطافَ رسولُ الله ﷺ وطُفْتُ معه، فلما مَررتُ مَسَحتُ به، فقال رسولُ الله ﷺ: «لا تَمسَّهُ» قال زيدٌ: فطُفْنا، فقلتُ في نفسي: لأمسَّنَّه حتى أنظُرَ ما يقولُ، فمَسَحتُه، فقال رسولُ الله ﷺ: «ألم تُنْه؟» قال زيدٌ: فوالذي أكرمَه وأَنزلَ عليه الكتابَ، ما استَلَمتُ صنمًا حتى أكرمَه اللهُ بالذي أكرمَه، وأَنزلَ عليه الكتابَ. ومات زيدُ بن عَمرو بن نُفَيل قبل أن يُبعَثَ، فقال رسولُ الله ﷺ: «يأتي يومَ القيامة أمّةً وحدَهُ». صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، ومن تأمَّل هذا الحديثَ عَرَف فضلَ زيدٍ وتَقدُّمَه في الإسلام قبلَ الدَّعوة.
الحكم المسجل: إسناده حسن
الدلالات: عصمته قبل البعثة وسلامة فطرته - شبابه
معرّف السجل في المكتبة: 170737