Skip to Content
مكتبة الحديثالنص · الدلالة · الشاهد
العودة للمكتبة

اختر «حفظ بصيغة PDF» من نافذة الطباعة، أو اختر الطابعة. يمكنك إخفاء ترويسة المتصفح وتذييله من إعدادات الطباعة.

مكتبة الحديث

مختارات من مكتبة الحديث

تقرير يضم 1 حديثًا من المحتوى المنشور. الشواهد المميزة مرتبطة بالدلالة المختارة أو بالتصنيفات المنشورة عند عدم اختيار دلالة. الأحكام من السجلات الأصلية.

1. شرح معاني الآثار — رقم الحديث: 5450

حدثنا فهد بن سليمان بن يحيى , قال: ثنا يوسف بن بهلول , قال: ثنا عبد الله بن إدريس , قال: حدثني محمد بن إسحاق , قال: قال الزهري حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة , عن ابن عباس رضي الله عنهما

أنَّ رسولَ الله ﷺ مضَى لسَفَره، وخرَجَ لعَشْرٍ مَضَينَ من رَمضان، فصامَ وصامَ النّاسُ معه، حتى إذا كانَ بالكَدِيد أفطَرَ، ثم مضَى رسولُ الله ﷺ، حتى نزلَ مَرَّ الظَّهران في عشَرَةِ آلافٍ من المسلمين، فسمِعَتْ سُلَيم ومُزَينةُ، فلمَّا نزلَ رسولُ الله ﷺ مرَّ الظَّهران، وقد عُمِّيتِ الأخبارُ على قريش، فلا يأتيهم خبَرُ رسولِ الله ﷺ، ولا يَدرُون ما هو فاعل، وخرَجَ في تلك اللَّيلةِ أبو سُفيانَ بن حرب، وحَكِيم بن حِزام، وبُدَيل بن وَرْقاء، ينظرونَ هل يَجدونَ خبرًا، أو يَسمَعونَه، فلمّا نزلَ رسولُ الله ﷺ مَرَّ الظَّهران، قال العبّاس بنُ عبد المطّلب، رضي الله عنه، قلت: واصباحُ قريش، لئن دَخَلَ رسولُ الله ﷺ مكةَ عَنوةً قبلَ أن يأتُوه فيَستأمِنُوه، إنه لَهلاكُ قُريش إلى آخرِ الدّهر، قال: فجلستُ على بَغلةِ رسول الله ﷺ البيضاء، فخرجتُ عليها حتى دخلتُ الأَراكَ، فلقِي بعضَ الحَطّابةِ، أو صاحبَ لَبَن، أو ذا حاجةٍ يأتيهم، يُخبِرُهم بمكانِ رسولِ الله ﷺ ليَخرُجوا إليه، قال: فإني لأُشيرُ عليه، وأَلتَمِسُ ما خرجتُ له، إذ سمعتُ كلامَ أبي سُفيان وبُديل، وهما يتراجعانِ، وأبو سفيانَ يقول: ما رأيتُ كاللَّيلةِ نيرانًا قطُّ ولا عسكرًا، قال بُديل: هذه، واللهِ خُزاعةُ حمَشَتْها الحرب، فقال أبو سُفيان: خُزاعةُ واللهِ، أذَلُّ من أن يكون هذه نيرانُهم، فعرفتُ صوتَ أبي سُفيان، فقلت: يا أبا حَنظَلة، قال: فعرَفَ صوتي فقال: أبو الفضل؟ قال: قلتُ: نعم، قال: ما لكَ فِداكَ أَبي وأُمِّي؟ قال قلتُ: ويلكَ، هذا، واللهِ رسولُ الله في النّاس، واصباحَ قريشٍ، واللهِ لئن دَخلَ رسولُ الله ﷺ مكةَ عَنوةً قبل أن يأتوهُ فيَستأمِنوه، إنّه لَهلاكُ قُريشٍ إلى آخرِ الدَّهر، قال: فما الحِيلةُ، فداكَ أَبي وأُمي؟ قال قلت: لا واللهِ إلّا أن تَركبَ في عَجُزِ هذه الدّابّة فآتي بكَ رسولَ الله ﷺ، فإنّه واللهِ لَئِن ظَفَرَ بك، لَيضرِبنَّ عُنُقك، قال: فرَكبَ في عَجُزِ البغلة، ورَجعَ صاحِباه، قال: وكلَّما مرَرْتُ بنارٍ من نيرانِ المُسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا نظَروا، قالوا: عمُّ رسولِ الله ﷺ على بغلتِه، حتى مررتُ بنارِ عُمر بنِ الخطاب، رضي الله عنه، فقال: مَن هذا؟ وقام إليَّ، فلمّا رآه على عَجُزِ الدابّة، عرفَه وقال: أبو سُفيانَ عدوُّ الله؟ الحمدُ لله الذي أَمكنَ منكَ، وخرجَ يشتدُّ نحوَ رسول الله ﷺ، ورَكضْتُ البغلةَ فسَبقْتُه، كما تَسبِقُ الدّابةُ البطيئةُ الرجلَ البَطيءَ، ثم اقتحمتُ عن البَغلةِ ودخلتُ على رسولِ الله ﷺ، وجاء عمرُ، رضي الله عنه، فدخلَ فقال: يا رسولَ الله، هذا أبو سُفيان، قد أمكنَ الله منه بلا عقدٍ ولا عهدٍ، فدَعْنِي فأَضرِبَ عُنُقَه، قال: قلتُ: يا رسولَ الله إنِّي قد أَجرْتُه. قال: ثم جلستُ إلى رسولِ الله ﷺ، فأخذتُ برَأسِه فقلت: واللهِ لا يُناجيهِ رجلٌ دُوني، قال: فلمَّا أكثرَ عمرُ، رضي الله عنه، في شأنِه، فقلتُ: مَهلًا يا عمر، واللهِ لو كانَ رجلًا مِن بني عَدِيِّ بن كعبٍ ما قلتَ هذا، ولكن قد عرفتَ أنه رجلٌ مِن بني عبدِ مناف، قال فقال: مهلًا يا عبّاس لَإسلامُكَ يومَ أَسلمتَ، كان أَحبَّ إليَّ من إسلامِ الخَطّاب، وما ليَ إلّا أني قد عرفتُ أنّ إسلامكَ كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ من إسلامِ الخَطاب، فقال رسولُ الله ﷺ: «اذهبْ بهِ إلى رَحْلكَ، فإذا أَصبحتَ فأْتِنا به»، قال: فلمّا أَصبحتُ غدَوتُ به إلى رَسولِ الله ﷺ، فلمّا رآهُ قال: «وَيْحَكَ يا أبا سُفيان، ألم يأْنِ لك أن تشهدَ أن لا إلهَ إلّا الله؟» قال: بأَبي أنتَ وأُمِّي، فما أَحلَمَكَ وأَكرمَكَ وأَوصَلَكَ، أمَا واللهِ لقد كادَ يقعُ في نفْسِي أن لو كان مع اللهِ غيرُه لقد أَغنَى شيئًا بعد، وقال: «ويلَكَ يا أبا سفيان، ألم يأْنِ لكَ أن تشهدَ أنِّي رسولُ الله؟» قال: بأَبي أنتَ وأُمِّي، فما أَحلَمَكَ وأَكرمَكَ وأَوصَلَك، أمَا واللهِ هذه فإنَّ في النَّفْس منها حتى الآن شيئًا. قال العباسُ، رضي الله عنه: قلتُ: ويلَكَ، أَسلِمْ واشهَدْ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وأنَّ محمّدًا رَسولُ الله، قبلَ أن يَضرِبَ عُنُقَك، قال: فشَهِدَ شَهادةَ الحقِّ وأَسلَم. قال العباسُ، رضي الله عنه: فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ أبا سُفيانَ رجلٌ يُحبُّ هذا الفَخرَ، فاجعَلْ له شيئًا، قال: «نَعَم، مَن دَخَلَ دارَ أَبي سُفيانَ فهو آمِن، ومن أَغلَقَ عليه بابَه فهو آمِن». فلما ذَهبتُ لأنصَرِف، قال: «يا عبّاس، احبِسْه بمَضِيقِ الوادي عندَ خَطْمِ الجَبَل، حتى يَمُرَّ به جنودُ اللهِ فيراها. قال: فحبَسْتُه حيثُ أَمَرَني رسولُ الله ﷺ، قال: ومرَّتْ به القبائلُ على راياتِها بها، فكلَّما مرَّت قبيلةٌ قال: مَن هذه؟ قلت: بنو سُلَيم، قال: يقول: ما لي ولبني سُلَيم، ثم تمُرُّ به قَبيلةٌ فيقول: مَن هذه؟ فأقول: مُزَينةُ، فقال: ما لي ولِمُزينة، حتى نفِدَت القبائلُ، لا تمرُّ به قَبيلةٌ إلا سألني عنها فأُخبِرُه إلّا قال: ما لي ولبني فلان، حتى مَرَّ رسولُ الله ﷺ في الخَضراءِ؛ كتيبةٍ فيها المُهاجرونَ والأنصارُ، رضي الله عنهم، لا يُرَى منهم إلّا الحَدَق في الحديد، فقال: سُبحانَ الله، مَن هؤلاءِ يا عبّاس؟ قلت: هذا رَسولُ الله ﷺ في المُهاجِرينَ والأنصارِ، رضي الله عنهم، فقال: ما لأحدٍ بهؤلاءِ قِبَل، واللهِ يا أبا الفَضل لقد أَصبحَ مُلكُ ابنِ أَخيكَ الغداةَ عظيمًا. قال: قلتُ: ويلكَ يا أبا سُفيان، إنّها النُّبوَّة، قال: فنَعَم. قال: قلتُ: التَجِئ إلى قَومِك، اخرُجْ إليهم. حتى إذا جاءَهم صَرَخَ بأَعلى صَوتِه: يا مَعشَرَ قُريش، هذا محمدٌ قد جاءكم فيما لا قِبَلَ لكُم به، فمَن دَخلَ دارَ أَبي سُفيانَ فهو آمِن. فقامت إليه هندُ بنتُ عُتبةَ بن رَبيعةَ فأخذَتْ شارِبَه فقالت: اقتُلوا الحَمِيتَ الدَّسِم، فبِئسَ طَلِيعةُ قَوم، قال: وَيلَكُم، لا تَغرُّنَّكم هذهِ مِن أَنفُسِكم، وإنّه قد جاءَ ما لا قِبَلَ لكم به، مَن دَخَلَ دارَ أَبي سفيانَ فهو آمِن، قالوا: قاتَلَكَ الله، وما تُغنِي عنّا دارُك؟ قال: ومَن أَغلَقَ عليه بابَه فهو آمِن.

الحكم المسجل: صحيح

الدلالات: قيمة النظام في الجيش - مظاهر قيمة النظام • قصة الفتح - فتح مكة وما رافقها من أحداث

معرّف السجل في المكتبة: 170200
النصوص والأحكام من سجلات المكتبة المنشورة. تمييز الشواهد يوضح موضع الاستدلال، ولا يغيّر النص الأصلي.