1. مصنف ابن أبي شيبة — رقم الحديث: 38211
حدثنا وكيع ، وابن إدريس ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن زبيد بن الحارث
أنَّ أبا بكرٍ حينَ حضَرَه الموتُ أرسَلَ إلى عُمرَ يَستخلِفُه، فقال الناسُ: تَستخلِفُ علينا فَظًّا غليظًا، ولو قد وَلِيَنا كان أفظَّ وأغلظَ، فما تقولُ لربِّك إذا لَقِيتَه، وقد استَخلفتَ علينا عمرَ؟! قال أبو بكر: أَبِرَبي تُخوِّفونَني؟ أقولُ: اللَّهمَّ استَخلفْتُ عليهم خيرَ خَلقِك. ثم أرسلَ إلى عُمرَ، فقال: إنِّي مُوصِيكَ بوَصيَّةٍ إن أنتَ حفِظتَها: إنَّ للهِ حقًّا بالنّهارِ لا يَقبلُه باللَّيل، وإنَّ للهِ حقًّا باللَّيل لا يَقبلُه بالنَّهار، وأنَّه لا يَقبلُ نافلةً حتى تُؤدَّى الفَريضةُ، وإنَّما ثقُلَتْ مَوازينُ مَن ثقُلتْ مَوازينُه يومَ القِيامةِ باتِّباعِهم في الدُّنيا الحقَّ وثِقَله عليهم، وحُقَّ لمِيزانٍ لا يُوضَعُ فيه إلّا الحقُّ أن يكونَ ثقيلًا، وإنَّما خفَّتْ مَوازينُ مَن خفَّتْ موازينُه يومَ القِيامةِ باتِّباعِهم الباطلَ وخفَّته عليهم، وحُقَّ لمِيزانٍ لا يُوضَعُ فيه إلّا الباطلُ أن يكونَ خفيفًا. وإنَّ اللهَ ذكرَ أهلَ الجنةِ بصالحِ ما عمِلُوا، وأنّه تجاوَزَ عن سيِّئاتِهم، فيقولُ القائل: لا أَبلُغُ هؤلاء، وذكرَ أهلَ النارِ بأَسوَأ ما عمِلُوا، وأنّه ردَّ عليهم صالحَ ما عمِلُوا، فيقولُ قائل: أنا خيرٌ مِن هؤلاء، وذكرَ آيةَ الرَّحمةِ وآيةَ العذاب، ليكونَ المؤمنُ راغبًا وراهبًا، لا يتمنَّى على اللهِ غيرَ الحقِّ، ولا يُلقي بيدِه إلى التَّهلُكة. فإن أنتَ حفِظتَ وصيَّتي، لم يكن غائبٌ أحبَّ إليكَ من الموت، وإن أنتَ ضيَّعتَ وصيَّتي لم يكن غائبٌ أبغضَ إليكَ من الموت، ولن تُعجِزَه.
الحكم المسجل: صحيح
الدلالات: قيمة الأولوية في الأعمال - قيم الأولويات
معرّف السجل في المكتبة: 170199