Skip to Content
مكتبة الحديثالنص · الدلالة · الشاهد
العودة للمكتبة

اختر «حفظ بصيغة PDF» من نافذة الطباعة، أو اختر الطابعة. يمكنك إخفاء ترويسة المتصفح وتذييله من إعدادات الطباعة.

مكتبة الحديث

مختارات من مكتبة الحديث

تقرير يضم 1 حديثًا من المحتوى المنشور. الشواهد المميزة مرتبطة بالدلالة المختارة أو بالتصنيفات المنشورة عند عدم اختيار دلالة. الأحكام من السجلات الأصلية.

1. الخراج لأبي يوسف — ص: 35

وحدّثني غيرُ واحدٍ من علماءِ أَهلِ المدينة

قالوا: لمّا قدِمَ على عمرَ بن الخطاب، رضي الله عنه، جيشُ العراق مِن قِبَل سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه، شاوَرَ أَصحابَ محمدٍ ﷺ في تدوين الدَّواوين. وقد كان اتَّبع رأيَ أبي بكرٍ في التَّسويةِ بين الناس؛ فلمّا جاءَ فتحُ العراق شاوَرَ الناسَ في التَّفضيل، ورأَى أنه الرّأيُ، فأشارَ عليه بذلك مَن رآه. وشاوَرَهم في قِسمةِ الأرَضِين التي أفاءَ اللهُ على المُسلِمينَ من أرضِ العِراق والشام؛ فتكلَّم قومٌ فيها، وأرادُوا أن يَقسِم لهم حُقوقَهم وما فَتَحوا، فقال عمر، رضي الله تعالى عنه: فكيف بمَن يأتي مِن المُسلمين فيَجدونَ الأرضَ بعُلُوجها قد اقتُسِمت ووُرِّثَت عن الآباءِ، وحِيزَت، ما هذا برأي. فقال له عبدُ الرحمن بنُ عوفٍ، رضي الله تعالى عنه: فما الرأي؟ ما الأرضُ والعُلوجُ إلّا ما أفاءَ اللهُ عليهم. فقال عمر: ما هو إلا كما تقول، ولستُ أَرى ذلك، واللهِ لا يفتح بعدي بلد فيكونُ فيه كبيرُ نَيلٍ، بل عسى أن يكون كَلًّا على المُسلِمين، فإذا قَسمتُ أرضَ العراقِ بعُلُوجها، وأرضَ الشّام بعُلُوجها، فما يُسَدُّ به الثُّغور، وما يكونُ للذُّرِّية والأراملِ بهذا البلدِ وبغيرِه من أرضِ الشامِ والعراق؟ فأَكثَروا على عمر، رضي الله تعالى عنه، وقالوا: أتَقِفُ ما أفاءَ اللهُ علينا بأَسيافِنا على قومٍ لم يَحضُروا ولم يَشهدُوا، ولأبناءِ القومِ ولأبناءِ أَبنائِهم ولم يَحضُروا؟ فكان عمرُ، رضي الله عنه، لا يزيدُ على أن يقول: هذا رأيي. قالوا: فاستَشِر. قال: فاستَشارَ المُهاجِرينَ الأوّلين، فاختَلَفوا؛ فأمّا عبدُ الرّحمن بنُ عوفٍ، رضي الله عنه، فكان رأيُه أن تُقسَم لهم حقُوقُهم، ورأيُ عثمانَ وعليٍّ وطلحةَ وابنِ عمرَ، رضي الله عنهم، رأيَ عمر. فأرسَلَ إلى عشَرَةٍ من الأنصار؛ خمسةٍ من الأَوس وخمسةٍ من الخَزرَج مِن كُبَرائِهم وأَشرافِهم، فلمّا اجتَمَعوا حمِدَ اللهَ وأَثنى عليه بما هو أَهلُه، ثم قال: إنِّي لم أُزعِجْكم إلّا لأَنْ تَشتَرِكُوا في أَمانَتي فيما حملتُ مِن أُمورِكم، فإنِّي واحدٌ كأحدِكم، وأنتم اليومَ تُقِرُّون بالحقّ، خالَفَني مَن خالَفَني ووافَقَني مَن وافَقَني، وليس أُريدُ أن تتَّبعوا هذا الذي هوايَ، معكُم من الله كتابٌ يَنطِقُ بالحقِّ، فواللهِ لَئن كنتُ نطقتُ بأَمرٍ أُريدُه ما أُريدُ به إلّا الحقّ. قالوا: قُل نَسمعْ يا أَميرَ المؤمنين. قال: قد سَمعتُم كلامَ هؤلاءِ القَوم الذينَ زَعَموا أنِّي أَظلِمُهم حُقوقَهم، وإنِّي أَعوذُ باللهِ أن أَركبَ ظُلمًا، لَئن كنتُ ظلَمتُهم شيئًا هو لهم وأَعطيتُه غيرَهم لقد شَقِيتُ، ولكن رأيتُ أنّه لم يَبقَ شيءٌ يُفتَحُ بعدَ أَرضِ كسرى، وقد غَنَّمنا اللهُ أَموالَهم وأَرضَهم وعُلُوجَهم، فقَسمتُ ما غَنِموا من أَموالٍ بين أَهلِه، وأَخرجتُ الخُمُس فوجَّهتُه على وجهِه وأنا في توجيهِه، وقد رأيتُ أن أَحبِسَ الأَرَضَين بعُلوجِها وأَضعَ عليهم فهيا الخَراجَ وفي رِقابِهم الجِزيةَ يُؤدُّونها، فتكونَ فَيئًا للمسلمين: المُقاتِلَةِ والذُّرِّيّة ولِمَن يأتي مِن بعدِهم. أَرأَيتم هذه الثُّغور لا بدَّ لها مِن رجالٍ يَلزَمونها، أَرأَيتم هذه المدنَ العِظام - كالشامِ والجَزيرةِ والكوفةِ والبصرةِ ومصر - لا بدَّ لها من أن تُشحنَ بالجيوش، وإدرارِ العطاءِ عليهم، فمِن أينَ يُعطَى هؤلاءِ إذا قُسِمت الأرَضونَ والعُلوج؟ فقالوا جميعًا: الرأيُ رأيُك، فنِعم ما قلتَ وما رأيتَ، وإن لم تُشحَن هذه الثغورُ وهذه المدنُ بالرجال، وتُجرى عليهم ما يتقَوَّونَ به، رجعَ أهلُ الكفر إلى مُدُنهم؛ فقال: قد بانَ لي الأمرُ. قال أبو يوسف: والذي رأى عمرُ، رضي الله عنه، من الامتِناع من قِسمةِ الأرَضين بين من افتتَحها عندما عرَّفه اللهُ ما كانَ في كتابهِ من بيانِ ذلك، تَوفيقًا مِن الله كان له فيما صَنَع، وفيه كانت الخِيرةُ لجميعِ المُسلِمين، وفيما رآهُ من جمعِ خَراجِ ذلك وقِسمتِه بين المُسلمينَ عمومُ النَّفع لجماعتِهم؛ لأن هذا لو لم يكن موقوفًا على الناس في الأُعطِيات والأَرزاقِ، لم تُشحَنِ الثُّغورُ، ولم تَقْوَ الجيوشُ على السَّير في الجهاد، ولَمَا أُمِن رُجوعُ أهلِ الكُفرِ إلى مُدنهم إذا خَلَت مِن المُقاتِلةِ والمُرتَزقة، واللهُ أعلمُ بالخير حيثُ كان.

الدلالات: قيمة الهيئة الشورية - قيمة الشورى • قيمة المشورة في الأموال العامة - قيمة الشورى

معرّف السجل في المكتبة: 170189
النصوص والأحكام من سجلات المكتبة المنشورة. تمييز الشواهد يوضح موضع الاستدلال، ولا يغيّر النص الأصلي.