Skip to Content
مكتبة الحديثالنص · الدلالة · الشاهد
العودة للمكتبة

اختر «حفظ بصيغة PDF» من نافذة الطباعة، أو اختر الطابعة. يمكنك إخفاء ترويسة المتصفح وتذييله من إعدادات الطباعة.

مكتبة الحديث

مختارات من مكتبة الحديث

تقرير يضم 1 حديثًا من المحتوى المنشور. الشواهد المميزة مرتبطة بالدلالة المختارة أو بالتصنيفات المنشورة عند عدم اختيار دلالة. الأحكام من السجلات الأصلية.

1. تاريخ الطبري — الرقم الأصلي: 5541 — ج: 2 — ص: 344

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي

قال: لما انتهى رسول الله ﷺ إلى الطائف عَمَدَ إلى نفرٍ من ثقيفٍ هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم، وهم إخوةٌ ثلاثةٌ: عبدُ ياليل بن عَمرو بن عُمير، ومسعود بن عَمرو بن عُمير، وحَبيب بن عَمرو بن عُمير، وعندهم امرأةٌ من قُريش من بني جُمَح، فجلس إليهم فدعاهم إلى الله وكلَّمهم بما جاء لهم: من نصرتِه على الإسلام، والقيامِ معه على من خالفه مِن قَومِه، فقال أحدهم: هو يَمْرُط ثيابَ الكعبةِ إن كان الله أرسلَك، وقال الآخر: ما وَجَدَ الله أحدًا يرسله غيرَك، وقال الثالث: والله لا أُكلِّمك كلمةً أبدًا، لئن كنتَ رسولًا من الله كما تقول، لأنت أَعظمُ خطرًا من أن أردَّ عليك الكلام، ولئن كنتَ تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلِّمك. فقام رسول الله ﷺ من عندهم وقد يَئِسَ من خَيرِ ثَقيفٍ، وقد قال لهم فيما ذُكر لي: «إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عليَّ»، وكَرِه رسولُ الله ﷺ أن يبلغَ قومَه عنه فيُذْئِرَهُم ذلك عليه، فلم يفعلوا وأَغْرَوا به سُفهاءَهم وعَبيدَهم يسبُّونه ويَصيحون به، حتى اجتمع عليه الناسُ وأَلجؤوه إلى حائطٍ لعُتبةَ بنِ ربيعةَ وشَيبةَ بنِ ربيعةَ وهما فيه، ورجع عنه من سُفهاء ثقيفٍ مَن كان يَتبعُه، فعَمَدَ إلى ظِلِّ حَبْلَةٍ من عنب، فجلس فيه، وابنا ربيعةَ ينظُران إليه ويَريان ما لَقِيَ من سُفهاءِ ثَقيف، وقد لقي رسولُ الله ﷺ فيما ذُكر لي تلك المرأة من بني جُمَح، فقال لها: «ماذا لقينا مِن أَحمائِك»، فلما اطمأنَّ رسول الله ﷺ قال فيما ذكر لي: «اللهم إليكَ أَشكو ضَعفَ قوَّتي، وقِلَّةَ حِيلَتي، وهَوَاني على الناس، يا أَرحمَ الرَّاحمين، أَنتَ ربُّ المُستضعفين، وأنتَ ربِّي، إلى مَن تَكِلُني، إلى بعيدٍ يَتَجَهَّمُني، أَو إلى عَدوٍّ مَلَّكتَه أَمري، إن لم يكن بك علي غضبُ فلا أُبالي، ولكنَّ عافِيَتَك هي أَوسَعُ لي، أَعوذُ بنورِ وجهِكَ الذي أَشرَقَت له الظُّلُمات، وصَلَح عليه أَمرُ الدنيا والآخرة، مِن أن يَنزِل بي غَضَبُك، أَو يَحُلَّ عليَّ سَخَطُك، لك العُتْبَى حتَّى تَرضَى، لا حول ولا قوة إلا بك». فلمَّا رأى ابنا ربيعةَ عُتبةُ وشَيبةُ ما لِقيَ، تَحرَّكت له رَحِمُهما، فدَعَوا له غلامًا لهما نَصرانِيًّا، يقال له: عَدَّاسٌ، فقالا له: خذ قِطْفًا من هذا العِنَب وضَعْه في ذلك الطَّبَق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، فقل له يأكل منه، ففعل عدَّاسٌ، ثم أقبل به حتَّى وضعه بين يدي رسول الله ﷺ، فلمَّا وضعَ رسولُ الله ﷺ يَدَه قال: بسمِ الله، ثم أكلَ، فنظر عَدَّاسٌ إلى وَجهِه، ثم قال: والله إنَّ هذا الكلام ما يقوله أهلُ هذه البلدة، قال له رسول الله ﷺ: «ومِن أَهلِ أَيِّ البلادِ أَنتَ يا عَدَّاسُ؟ وما دينُك؟» قال: أَنا نَصرانيٌّ، وأنا رجلٌ مِن أهلِ نِينَوى، فقال له رسولُ الله ﷺ: «أَمِن قَريةِ الرجلِ الصالحِ يونُس بنِ مَتَّى»، قال له: وما يُدريك ما يونُسُ بنُ مَتَّى؟ قال رسولُ الله ﷺ: «ذاك أخي، كان نبيًا، وأَنا نَبِيٌّ»، فأَكَبَّ عَدَّاسٌ على رسول الله ﷺ يُقبِّلُ رأسَه ويَدَيه ورِجْلَيه، قال: يقول ابنا ربيعةَ أَحدُهما لصاحبِه: أَمَّا غلامُك فقد أَفسدَه عليك، فلما جاءَهما عَدَّاسٌ قالا له: ويلك يا عدَّاس! مالك تُقَبِّل رأسَ هذا الرجل ويديه وقَدَمَيه! قال: يا سيدي ما في هذه الأرض خيرٌ من هذا الرجل، لقد خَبَّرني بأَمرٍ لا يعلمُه إلا نَبِيٌّ، فقالا: وَيْحَك يا عدّاسُ! لا يَصرِفَنَّك عن دينِك، فإنَّ دينَك خيرٌ من دينِه.

الحكم المسجل: مرسل

الدلالات: دعاؤه ﷺ عند الكرب - أذكار النبي ﷺ وأدعيته • دعوته ﷺ مشركي العرب - دعوتهم للإسلام

معرّف السجل في المكتبة: 132296
النصوص والأحكام من سجلات المكتبة المنشورة. تمييز الشواهد يوضح موضع الاستدلال، ولا يغيّر النص الأصلي.